الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

269

شرح الرسائل

على الترك دائما فمجرد ترك الحرام في بعض الأحيان لا يكون امتثالا للنهي ففي مثال اشتباه المطلقة أو الإناء الذهبي إذا تصرف في المشتبهين بالتناوب وتركهما بالتناوب يقطع بالمخالفة للنهي ، فمن أجل ذلك الفرق يصح جعل المأتى به في كل واقعة بدلا عن الواجب الواقعي ولا يصح جعل المتروك في كل واقعة بدلا عن الحرام الواقعي . ( فإن قلت : إنّ المخالفة القطعية للعلم الاجمالي فوق حد الاحصاء في الشرعيات كما في الشبهة الغير المحصورة ) فإنّه يجوز فيها ارتكاب جميع الأطراف وهو مخالفة قطعية للعلم الاجمالي بالتكليف ( وكما لو قال القائل في مقام الاقرار هذا ) المال ( لزيد بل لعمرو فإنّ الحاكم يأخذ المال لزيد وقيمته لعمرو مع أنّ أحدهما « آخذين » أخذ للمال بالباطل ) لأنّ أحد المالين ليس للمقر له ( وكذا يجوز للثالث أن يأخذ المال من يد زيد وقيمته من يد عمرو مع علمه بأنّ أحد الآخذين تصرف في مال الغير بغير اذنه ) للعلم اجمالا بأنّ أحد المالين للمقر لا للمقر له ( و ) كما ( لو قال هذا ) المال ( لزيد بل لعمرو بل لخالد يحث إنّه يغرم لكل من عمرو وخالد تمام القيمة مع أنّ حكم الحاكم باشتغال ذمته بقيمتين مخالف للواقع قطعا . وأي فرق بين قوله - عليه السلام - : اقرار العقلاء على أنفسهم جائز وبين ) قوله - عليه السلام - : كل شيء لك حلال حتى تعلم أنّه حرام وغيره من ( أدلة حل ما لم يعرف كونه حراما حتى أنّ الأوّل يعم الاقرارين المعلوم مخالفة أحدهما للواقع ، والثاني لا يعم الشيئين المعلومة حرمة أحدهما ) وبالجملة كما أنّ أدلة الاقرار يشمل كلا الاقرارين ولا يعتنى بالعلم الاجمالي ، فكذا أدلة حل المشتبه يشمل كلا المشتبهين ولا يعتنى بالعلم الاجمالي بحرمة أحدهما ( وكذا لو تداعيا عينا في موضع ) أي ليست في يد أحدهما ( يحكم ) مع حصول الشرائط المذكورة في الفقه ( بتنصيفها بينهما مع ) فرض ( العلم بأنّها ليست إلّا لأحدهما ) فدفع أحد النصفين